للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك، فأخرجت زرعًا كثيرًا، ثمّ قُتل المرتدّ على ردّته، أو مات، أو لحق بدار الحرب، فجميع ما أخرجته الأرض لورثة المرتدّ، ولا شيء لربّ الأرض.

وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الخارج بينهما على ما شرطا.

أمّا أبو حنيفة: فمن أصله أن ملك المرتد زائلٌ، وعقوده على ماله موقوفةٌ، وإذا زرع ببذره فقد شرط لصاحب النماء الحاصل من البذر، وهو لا يملكه، فلا يصحّ شرطه فيه، فيكون الخارج كلّه لورثته.

ولا يقال: فهلا كان المرتد كالمسلم [يغصب] (١) بذرًا ويزرعه في أرض غيره على وجه المزارعة؛ وذلك لأنّ الغاصب يملك البذر بالضمان الذي يلزمه، فيصير كأنّه زرع بذر نفسه، والمرتد لا يضمن لورثته ولا يملك البذر، فلا يصحّ شرطه فيه.

وإنّما لم يجب نقصان الأرض؛ لأنّ المرتدّ زرعها بأمر مالكها، فلم يكن متعدّيًا بالزراعة، فلا يجب عليه الضمان.

وأمّا على قولهما: فعقوده جائزةٌ على ما قدّمنا، فإن أسلم هذا المرتد بعدما استحصد الزرع، فالعقد جائزٌ في قولهم؛ لأنّ المراعاة زالت، فكأنّه لم يزل مسلمًا.

قال: وإذا دفع المسلم إلى المرتد أرضًا وبذرًا بالنصف، فزرعها المرتدّ، فأخرجت زرعًا كثيرًا ثم قُتِل [المرتدّ] على ردّته، أو مات، أو لحق [بدار الحرب]، فجميع الخارج بين ربّ الأرض وبين ورثة المرتدّ نصفان في القولين جميعًا؛ وذلك لأنّ المرتدّ إنّما عقد على منافع نفسه، ولا حقّ للورثة فيها، فجاز


(١) في أ (قبض)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>