للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهو على ما اشترطوا عليه.

أمّا أبو حنيفة فمن أصله: أنّ مِلْكَ المرتد قد زال، فكأنّه سلم ملك الورثة [والمزارع غاصبٌ] (١)، وإذا نقصت الأرض غرم نقصانها، والضمان والأمانة لا يجتمعان، فكان الخارج كلّه للمزارع.

وأمّا إذا لم ينقص، فالقياس مثله؛ لأنّه صار غاصبًا، فكأنّه أخذ أرضهم بغير أمرهم، فزرعها ولم تنقص، وإنّما استحسن؛ لأنّ إبطال عقد المرتدّ إنما يثبت لحقّ الورثة، وليس من حقّهم أن يبطل العقد في هذه المسألة؛ لأنّه لا يحصل لهم شيءٌ، فإذا جوّزنا العقد حصل لهم نصف الخارج، وليس هناك ضمان يمنع من بقاء الأمانة؛ ولأنا (٢) أبطلنا المزارعة للضمان الذي لزم المزارع، فإذا بيّنا أن لا ضمان بقيت الأمانة بحالها، كما قالوا في العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل: إنّ الأجرة واجبةٌ استحسانًا.

فأمّا على قولهما: فملك المرتدّ بحاله، فشرطه فيه جائزٌ.

قال: وإن كان المرتدّ أسلم بعد ما انقضت المزارعة، فجميع ما صنع المزارع من ذلك جائزٌ، وهو على ما اشترطوا نقصت الأرض أو لم تنقص؛ لأنّ المرتد إذا أسلم فكأنّه لم يزل مسلمًا فيصحّ عقودُه.

قال: وإذا دفع المسلم إلى المرتد أرضًا له مزارعة هذه السنة على أن يزرعها ببذره وبقره، فما أخرج الله تعالى (من شيءٍ) (٣) فهو بينهما نصفان، فعمل على


(١) في أ (والمزارعة)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٢) في ب (وإنّما).
(٣) (من شيء) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>