للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كموت ربّ الأرض؛ لأنّ الموت أوجب فسخ العقد، إلا أنّا أبقيناه للعذر، ألا ترى أنّا نفسخ هذا العقد للعذر، فإذا بقي العقد كان العمل على العامل في المدّة على ما اقتضاه العقد، وهذا كما قالوا في الحمّال إذا مات في بعض الطريق: [أنّ المستأجر] (١) يمضي إلى مكّة بالمسمّى، [فيبقى العقد للعذر، كما فسخوه في العذر] (٢).

قال: فإن أراد ربّ الأرض أن يأخذ الزرع بقلًا، لم يكن له ذلك؛ لأنّه مشتركٌ بينهما، وفي أخذه إسقاط حقّ المزارع، فلم يجز ذلك.

قال: وإن أراد المزارع أخذ الزرع بقلًا، قيل لصاحب الأرض: اقلع الزرع، فيكون الزرع بينكما، أو أعطه قيمة حصّته، أو أنفق أنت على الزرع كلّه، وارجع بما تنفق في حصته؛ وذلك لأنّ المزارع إذا اختار ترك العمل فقد أسقط حقّ نفسه، ولا يجبر على العمل، ويبقى الزرع مشتركًا، ولا سبيل إلى تمييزه إلا بالحصاد، فيحصد حتى يتميّز بالقسمة.

فإن اختاره صاحبُ الأرض إن هلك يغرم له قيمة نصيبه من الزرع، فله ذلك؛ لأنّه قد رضي بأخذ حقّه قصيلًا، فإذا أعطيناه قيمته، حصل له ما رضي به، ولم يضرّ بصاحب الأرض، فإن اختار ربّ الأرض أن ينفق على الزرع ويرجع بالنفقة فيه، فله ذلك؛ لأنّ هذا مالٌ مشتركٌ يتلف بترك الإنفاق، فكان لأحدهما أن ينفق عليه، كالعبد المشترك إذا امتنع أحد الشريكين من الإنفاق عليه وبذل ذلك الآخر.


(١) في أ (أو المستأجر)، والمثبت من ب، وهو أليق.
(٢) في أ (فبقوا للعذر، كما فسخه للعذر)، والمثبت من ب، والعبارة فيه أوضح.

<<  <  ج: ص:  >  >>