للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفي فسخ العقد إلحاق ضرر بأحدهما، فكان نفي الضرر عنهما أولى.

وأمّا ما بقي من السنين فلا حاجة بنا إلى تبقية العقد فيها، فيُحمل على القياس.

قال: ولو مات ربّ الأرض قبل أن يزرع الزارع بعدما كرب وحفر الأنهار وأصلح المسنيّات، انتقضت المزارعة، وأخذ الورثة الأرض، ولم يكن عليهم في نفقة المزارع قليلٌ ولا كثيرٌ؛ لأنّه ليس في الفسخ إتلاف مال للمزارع، فلم يجز أن يبتدئ الزراعة حتى يوفي حقّ المزارع.

وأمّا الكِراب، فقد بيّنا أنّه لم يتقوّم إلا بالخارج من الأرض؛ ولأنّه عملٌ وقع على وجه الشركة.

قال: ولو كانت المسألة على حالها، فأخّر المزارع الزرع حتى زرع في آخر السنة، فانقضت السنة والزرع بَقْلٌ لم يستحصد، فالزرع بين المزارع وصاحب الأرض نصفان، والعمل فيما بقي حتى يستحصد عليهما، وعلى الزارع العامل أجر مثل الأرض [لصاحب الأرض]؛ وذلك لأنّ المدّة لمّا انقضت وجب قطع (١) الزرع، إلا أنّ في قطعه (٢) ضررًا عليهما، وفي تبقيته في الأجر إيفاء حقّهما، فوجَب أن يترك على حاله كما قالوا في مدّة العارية والإجارة إذا انقضت وفي الأرض زرعٌ.

وإنّما كان العمل عليهما وعلى العامل الأجرة؛ لأنّ المزارعة انقضت بذهاب مدّتها، وصارَ هذا عملًا في مالٍ مشتركٍ، فيلزم الشريكين، وليس هذا


(١) في ب (قلع).
(٢) في ب (قلعه).

<<  <  ج: ص:  >  >>