للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإذا دفع رجلٌ إلى رجلٍ أرضًا وبذرًا على أن يزرعها ببذره هذه السنة فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما [نصفان]، وكَربها المزارع وحفر أنهارها، ثم إنّ ربّ الأرض بدا له أن لا (١) يزرعها فله ذلك، ولا شيء للعامل في عمله من الكِراب وغيره.

ولو أراد العامل أن يدع (٢) الأرض ولا يزرع، لم يكن له ذلك، وهذا على ما قّدمنا: أنّ صاحبَ البذر لا يجبر على الوفاء بالعقد، والعامل يُجبر على ذلك.

وأمّا سقوط الأجرة للكِراب، فقد بيّناه، ومن أصحابنا من قال: إنّما تسقط الأجرة فى الحكم، فأمّا فيما بين صاحب الأرض وبين الله تعالى فلا يحلّ له أن يفعل ذلك، بل يجب أن يغرمَ له العِوض؛ لأنّه غرّه في دفع الأرض [إليه] حتى استوفى منافعها، والتغرير بالمسلم حرامٌ، فهو -وإن لم يلزمه ذلك في القضاء- مؤاخذٌ فيما بينه وبين الله تعالى، فعليه أن يسترضي العامل.

قال: وإذا انقضت السنة والزرع لم يستحصد، تُرك على حاله حتى يستحصد، وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض، والنفقة عليهما، وإن أنفق أحدهما بغير إذن صاحبه ولا بأمر قاضٍ فهو متطوعٌ؛ وذلك لأنّه أنفق على ملك غيره بغير أمره (٣)، ولأنّه لا ولاية له عليه، فلم يصر ذلك دينًا.

قال محمدٌ: ولا يتصدّق واحدٌ ممّن ذكرت لك في هذه المسائل بشيءٍ من الزرع، يعني إذا مات صاحب الأرض في بعض السنة، أو إذا انقضت السنة


(١) (لا) سقطت من ب.
(٢) في ب (يترك).
(٣) في ب (إذنه).

<<  <  ج: ص:  >  >>