للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الكوفةَ ورأى أصحاب عبد الله بن مسعود قال -: "لقد ترك ابن مسعود] هؤلاء سُرُج هذه القرية".

ولا يوجد لأحد من الفقهاء طريق مثل هذا؛ لأنّ مالكًا أخذ [العلم] عن نافع، ونافع لا يُعرف بالفقه، وإنما هو من أهل الرواية (١).

وأصحاب الشافعي يُنكرون أخْذه الفقه من مالك (٢) ويضيفونه إلى [مسلم بن] خالد الزنجي، وهو ليس بفقيه، وإنما هو من أصحاب الحديث، [وقد ضعَّفوه، ولو أنصفوا لأضافوه إلى محمد بن الحسن، وبِشر المريسي؛ فإنه أخذ العلم عنهما، وهما أفقه من رأى، وقد بان ذلك في عِلمه بعد رجوعه من العراق وقبل ذلك (٣).


(١) كما أخذ مالك الفقه عن ربيعة الرأي، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد وغيرهم.
انظر: الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاث.
(٢) بل أثبت ذلك الشافعي بنفسه - كما ذكر ابن عبد البر عن طريق ابن أبي عمر - صاحب السند -، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: "مالك بن أنس معلمي، وعنه أخذت العلم". وقال أيضًا: "إذا ذكر العلماء، فمالك النجم، وما أحد أمَنُّ علي من مالك بن أنس". الانتقاء ص ٣٣. انظر: مناقب الشافعي للبيهقي.
(٣) والحقيقة أن لكل إمام من الأئمة الثلاثة بخاصة، مشايخ وأئمة أجلاء، الذين أخذوا عنهم، وكذا قيض الله تعالى لهم من التلامذة الأئمة الفضلاء، الذين حفظوا ودوّنوا علومهم وفقههم، ونقلوها لمن بعدهم، وكل ذلك مدوّن في سيرهم وتراجمهم.
كما ذكر العلامة القدوري هنا في فضل مشايخ وتلامذة الإمام أبي حنيفة، وفضلهم وتميزهم عن غيرهم، كذلك يفعل كل من كتب عن سائر مناقب الأئمة الثلاثة؛ لإظهار الفضل، وسمو المكانة، والتميز عن الآخرين؛ للوصول إلى أن مذهبه أصحّ وأوثق من المذاهب الأخرى.
وحصل ذلك الإجلال والمفاضلة بين الأئمة ابتداءً من عصر التمذهب، والتعصب لمذاهب الأئمة الأربعة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>