للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه رحمه الله تعالى أوّل من تكلم في الشروط، ووضعها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فأخبر أن الله تعالى هو المعلم للشروط، وهو عِلم لا ينفرد وإنما يتفرع على كل الفقه، فصحتها تدل على صحته.

ولأنه رحمه الله تعالى أوّل من وضع كتابًا في الفرائض، وقد قال النبي : "الفرائض نصف العلم، وهو أول علمٍ يُرفع من هذه الأمة" (١)، فإذا وفق الله تعالى المبتدئ بوضعها، فالظاهر أنه يرزقه التوفيق (٢) فيها.

ولأن مذهبه يجمع علومًا لم يجمعها فقيه، ذلك: من العربية، والمسائل المقولة (٣) على وفق النحو والحساب، والمسائل التي يتعب باستخراجها أهل الجَبْر والمُقابلة، ولا تجد هذا لأحد من الفقهاء.


= ومن ثَمَّ ينبغي لطالب الحقيقة أن لا ينْجَرَّ وراء آراء تلك الفئة الواقعة في التفريط والإفراط في الحب، والبغض، والمفاضلة بين الأئمة بذكر مناقب إمامه، ومثالب الآخرين، وتتبع العثرات التي لا يخلو منها عالم.
وإنما عليه أن يعطي لكل ذي حق حقه ومكانته، من غير أن يبخس حقوق ومكانة الأئمة الآخرين، وينبغي له ذكر محاسن وفضائل الجميع، والترحم والدعاء لهم، قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
انظر: كتب المناقب في الأئمة الأربعة وسيرهم، رحمهم الله تعالى.
(١) الحديث أخرجه ابن ماجه (٢٧١٩)؛ والحاكم في المستدرك (٧٩٤٨)؛ والبيهقي في السنن الكبرى، ٦/ ٢٠٩؛ وذكر المحدثون في سنده مقالًا لوجود (حفص بن عمر). انظر: التلخيص الحبير ٣/ ٧٩.
(٢) في ب (أنه فقه للصحيح منها).
(٣) في ب (المسوغة).

<<  <  ج: ص:  >  >>