للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ويدل عليه: أن الله تعالى ضَمِن حِفظ الشريعة، فأمر بتعلّمها والتَّفَقّه فيها، فأول من دوّن الفقه ووضع فيه كتابًا ورَتَّبه أبو حنيفة رحمه الله تعالى، ويستحيل أن يضمن الله تعالى حفظ الشريعة، ثم يكون المبتدئ بتدوينها على غير الحق، ويدل عليه: أنه وضع هذا [المذهب شورى بينهم] ولم يستبد بوضع المسائل، وإنما كان يُلقيها على أصحابه مسألةً مسألةً، فيَعرف ما عند كل واحدٍ منهم، ويقول ما عنده، ويناظرهم حتى [يستقيم] (١) أحد القولين فُيثبته [أبو يوسف] (٢) حتى [أثبتَ] الأصول كلها.

وكان له أصحاب لم يتفق الفقيه مثلهم، منهم: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وزفر بن الهذيل التميمي، ومحمد بن الحسن الشيبانيّ، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وداود الطائي، وعافية بن يزيد الأودي، ويوسف بن خالد السمتي، والقاسم بن معن المسعودي، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجراح، ومالك بن مغول البجلي.

فهؤلاء هم العلماء [علمًا] بالحديث والسنّة، والسيرة، والعربية، والحساب، فإذا كان [هذا] المذهب وُضع على اتفاق [من جماعتهم] كان أصحّ مما يبتدئ به الواجد بنفسه، ويرجع فيه إلى اجتهاده؛ ولأنه أخذ [العلم] عن حمّاد بن أبي سليمان، وأخذ حمّاد عن إبراهيم النخعي، وأخذ إبراهيم عن علقمة، والأسود [بن يزيد]، ومسروق [بن الأجدع]، وشُريح، وأخذ هؤلاء العلمَ عن عمر [بن الخطاب]، وعلي [بن أبي طالب]، و [عبد الله] بن مسعود ، [وأخذ هؤلاء العلم عن رسول الله حتى قال علي لما دخل


(١) في أ (يستقر)، والمثبت من ب.
(٢) الزيادة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>