للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سمْسِمًا فله ثلثاه: إنّ العقد فاسدٌ؛ لأنّه عقد على كل نوعٍ في بعض الأرض، وذلك البعض مجهولٌ.

ووجه المسألة: أنّ المزارعة عقدٌ بُني على المسامحة للحاجة إليه، فإذا شرط الحنطة والشعير، فالجهالة في جنس العِوض، وذلك جهالةٌ كثيرةٌ، فيمنع من صحة العقد.

أمّا إذا قال: على أنّ ما زرعت منها بكِراب فبكذا، فالجنس المزروع للمزارع (١) واحدٌ، وإنّما الجهالة حاصلةٌ في الصفة، فقد خفّت الجهالة، فلم تمنع من صحة العقد.

قال: وإن دفع إليه أرضًا على أن يزرعها سنته هذه ببذره ونفقته، على [أنّه] إن زرعها حنطةً، فالخارج بينهما نصفان، وإن زرعها شعيرًا فللعامل الثلث، وإن زرعها سِمْسِمًا فللعامل الربع، فهي مزارعة جائزة؛ لأنّه خيّره بين أعمالٍ ثلاثةٍ، كلّ واحدٍ منها جعل له بدلًا معلومًا، فصار كقوله: إن خطته روميًّا [فبنصفٍ] (٢)، وإن خطته فارسيًّا فبدرهم.

وليس هذا عند أبي يوسف ومحمدٍ كقوله: آجرتك هذا الدكان، فإن جلست فيه طحانًا فبدرهمٍ، وإن جلست فيه خبازًا فبنصفٍ؛ لأنّ الأجرة تجب بالتخلية بينه وبين الدكان، وهو لا يدري عند التخلية هل يكون طحانًا أو خبازًا، فصارت الأجرة مجهولةً عند وجوبها.

وفي مسألتنا إنّما يحصل البدل بخروج الزرع، وقد تغيّر البذر، فيصير


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في أ (فبنصفه)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>