للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أنّه إن زرعها بغير كراب أو بكِراب فهو على ما اشترطا، وإن كرب وثنّى فالعقد فاسدٌ؛ لأنّه خيّره بين ثلاثة أعمال؛ جائزين وفاسدٍ، فإن اختار الجائز، صحّ، وإن اختار الفاسد، فسد.

ووجه ما في الأصل: أنّ شرط التثنية إنّما يفسد (١)؛ لأنّه أوجب على المزارع عملًا لا تقتضيه المزارعة، وتبقى منفعته، وفي مسألتنا خيّره بين أن يثنّي، وبين أن لا يثنّي، فلم يوجب عليه ذلك؛ فلهذا صحت الشروط الثلاثة.

قال: فإن زرع بعضها بغير كرابٍ، وبعضها بكرابٍ، وبعضها بكرابٍ وثُنيان، فهذا جائزٌ كلّه، وما زرع بغير كرابٍ فهو بينهما أرباع، وما زرع بكراب فهو بينهما أثلاث، وما زرع بثُنيان فهو بينهما نصفان؛ وذلك لأنّه لمّا خيّره بين الأعمال الثلاثة، فقد جوّز له كلّ واحدٍ منها في الأرض، فإذا فعله في بعض الأرض جاز على الشرط.

قال: ولو قال: على أنّ [ما] زرع [منها] بغير كِرابٍ، فللمزارع ربعه، وما زرع بكِرابٍ فله ثلثه، وما زرع بثُنيان فله نصفه، فهذا جائزٌ.

قال : وقد قيل: إنّ هذا كلّه خطأٌ، والصحيح أن تكون الشروط كلّها فاسدةً؛ لأنّ قوله: "منها" يقتضي التبعيض، فكأنّه شرط أن يزرع بعضها بكذا، وبعضها بكذا، وذلك البعض مجهولٌ، فلا تصحّ المزارعة.

وقد ذكر محمدٌ فيمن دفع أرضًا على أن يزرعها العامل [ببذره] (٢): فما زرع منها حنطةً فله منه الثلث، وما زرع منها شعيرًا فله نصفه، وما زرع منها


(١) في ب (يفسدها).
(٢) في أ (بيده)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>