للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن أصحابنا من قال: إنّه أجاب على عادةٍ شاهدها بالكوفة، أنّ منفعة الثُّنيان تبقى للسنة الثانية، وهذا يختلف باختلاف البلاد، فإن كان العقد في بلدٍ لا تبقى منفعة الثّنيان، فشرطه جائزٌ كشرط الكِراب (١)

ومن أصحابنا من قال: معنى هذا أنّه شرط على المزارع أن يثنّيها بعد الحصاد حتى يذرها (٢) مكروبةً، فهذا شرطٌ لا يقتضيه العقد؛ لأنّه عملٌ تبقى منفعته للسنة الأخرى، وليس هو من عمل هذه المزارعة.

فأما إذا شرط الثُّنيان ابتداءً قبل الزراعة، فهذا من عمل المزارعة، فشرطه لا يفسدها.

قال: وكذلك إن شرط [على] العامل عمل الْمُسَنَّيَاتِ (٣)، وكرب الأنهار؛ لأنّ هذا ممّا تبقى منفعته بعد تقضي العقد.

قال: ولو دفع الرجل إلى الرجل أرضًا وبذرًا على أن يعملها سنته هذه على أنّه إن زرعها بغير كراب، فما أخرج اللهُ تعالى من شيء فهو بينهما أرباعًا، لربّ الأرض والبذر ثلاثة أرباعه، وللمزارع ربعه (٤)، [فإن كان كربها ثمّ زرع، فهو بينهما أثلاثًا، لربّ الأرض ثلثاه، وللمزارع ثلثه، فإن كان] كرب وثنّى ثمّ زرع، فما خرج فهو بينهما نصفان، فهذه مزارعة جائزةٌ، وهو على ما اشترطا.

قال (٥): وقد طُعن في هذه المسألة، وقيل: إنّ جوابها خطأٌ، والصحيح


(١) في ب (الكرام).
(٢) في ب (يردها).
(٣) (المسناة: حائطٌ يبنى في وجه الماء، ويسمى السد). المصباح المنير (سنن)
(٤) في أ (وللمزارع ثلاثة أرباعه).
(٥) هذه العبارة ساقطة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>