للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لمحمدٍ: أنّ الزيادة على المُسمَّى إنّما لا تجوز؛ لأنّ العاقد رضي بذلك بدلًا عن منافعه، ونصف الخارج غير معلوم القدر، حتى يكون رضي بإسقاط ما زاد عليه، فوجب إيجاب الأجر بالغًا ما بلغ.

ولو دفع أرضًا وبذرًا وبقرًا على أن يعمل العامل عند أصحاب الأرض، فما أخرج الله تعالى من ذلك فلصاحب العمل الثلث، ولصاحب الأرض والبذر الثلث، ولعبد ربّ الأرض الثلث، كان هذا جائزًا على ما [شرطوا] (١)، ونصيب العبد لصاحب الأرض؛ لأنّ صاحب الأرض أزال يده عنها، وخلّى بين [المزارع] (٢) وبينها، وأعانه بعمل عبده، فهو كمعونته ببقره، والمشروط للعبد في حكم المسكوت عنه؛ لأنّ المزارعة تفتقر إلى التسمية، وقد سمَّى له، وما بقي بعده لا يفتقر إلى التسمية، فكأنّه سكت عن ذكره، فيكون لصاحب الأرض.

قال: ولو كان البذر من عند صاحب العمل، والمسألة بحالها، كان هذا فاسدًا، والخارج لصاحب البذر، وعليه أجر مثل الأرض والبقر والعبد؛ لأنّ صاحب الأرض آجر عبده وبقره ببعض الخارج، وقد بيّنا أن إجارة البقر يفسد المزارعة، وكذلك لو اشترط على رب الأرض أن يعمل معه بنفسه، كان له أيضًا أجرُ مثله فيما عمل على صاحب البذر؛ لأنّه استوفى منافعه بعقدٍ فاسدٍ، ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض وشرط عمله، وعَمل العامل في الأرض، كان العقد فاسدًا؛ لما [بيّنا] أنّ رب الأرض لم يخلّ بينها وبين المزارع.

قال: وإن دفع رجلٌ أرضه إلى رجلٍ على أن يَزرعهَا بيده وبقره،


(١) في أ (شرطنا)، والمثبت من ب، وهو أنسب في السياق.
(٢) في أ (المزارعة) والمثبت ما يقتضيه السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>