للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القروح أو الشَّمط، فهو جائز، وهو بريء من ذلك الصنف خاصة، فإن ظهر عيب غيره كان له أن يخاصم فيه؛ لأنا قد بيّنا أن الصلح يجوز من كل العيوب، فإذا صالح من نوع منها فهو أقل جهالة، فأولى أن يجوز.

قال: ولو اشترى شيئًا من امرأة فظهر على عيب، فصالحته من ذلك أن تزوجته، كان النكاح جائزًا، وكان هذا إقرارًا منها بالعيب، فإن كان أرش العيب تبلغ عشرة دراهم فهو مهرها، وإن كان أقل من ذلك أكمل لها عشرة؛ وذلك لأن العيب يجوز الصلح منه على مال على ما بيّنا، فإذا تزوجت عليه فقد جعلت الأرش مهرًا، وذلك مال من الأموال، فيجوز تسميته في العقد.

وإنما جعل التزويج إقرارًا بالعيب؛ لأنه عقد معاوضة، فلما دخل البائع فيه كان ذلك إقرارًا منه بحصول العوض.

وكذلك لو اشترى شيئًا بأرش العيب، كان إقرارًا بالعيب؛ لأن عقد الشراء يقتضي ثبوت العوضين، فالدخول فيه اعتراف بثبوتها، وليس هذا كالصلح؛ لأنه ليس بمعاوضة، وإنما هو من عقود [التبرع] (١)، فلا يتضمن الاعتراف، وإنما يتضمن إسقاط الحق.

ولا يقال: هلا جعلتم العيب كدم العمد إذا تزوجت عليه أن القصاص يسقط، ويجب [لها] المال (٢)؛ لأن القصاص حق ليس بمال، فلا يجوز أن يكون مهرًا، والعيب حق هو مال، ألا ترى أنه نقصان جزء من المبيع، والمال يجوز أن يكون مهرًا، وإنما قال إنه يكمل لها عشرة؛ لأن الأرش متى كان أقل من عشرة فذلك لا يجوز أن يكون مهرًا، فتسميته تسمية العشرة عندنا، فلذلك لزم إتمامها.


(١) في أ (البيوع) والمثبت من ل، م.
(٢) في ل (ويجب لها مهر المثل).

<<  <  ج: ص:  >  >>