قال: ولو أن رجلًا في يديه دار، فادّعى فيها رجل حقًّا، فصالحه الذي في يديه الدار على دراهم مسمّاة ودفع إليه الدراهم، ثم إن الدار استحقت، كان له أن يرجع بدراهمه.
قال: ولو كان صالح عنه غيره، رجع بدراهم ذلك الرجل؛ لأنه هو الذي أداها؛ وذلك لأن استحقاق الدار تبين له أنه لا حق للمدعي، فقد أخذ العوض من غير حق، فوجب أن يرجع به.
وأما إن صالح عنه رجل متبرع ثم استحقت الدار، رجع المتبرع بما أعطى؛ لأنه إنما تبرع ليسقط الحق عن المطلوب، فإن بان أن لا حق عليه، وجب أن يرجع بما أعطى، وليس للمطلوب أن يرجع بشيء؛ لأن الصلح ينفسخ بالاستحقاق، فكأنه لم يكن، ويعود المال إلى الذي تبرع به؛ لأنه لا يملكه المطلوب.
قال: ولو لم يستحق الدار، ولكن استحق بعضها، نصفها أو ثلثها أو ربعها، لم يرجع على المدعي بشيء، وكذلك لو استحق منها ثلث معلوم؛ لأني لا أدري لعل [أن يكون] دعواه فيما بقي دون ما استحق، وهذا على وجهين:
إن كان ادّعى حقًّا في الدار غير معين فصالحه عنه، ثم استحق بعض الدار، لم ينقض الصلح على ما ذكرت؛ لأنه يجوز أن يكون الحق ما بقي في الدار، فلم يجز فسخ الصلح بالشك.
وأما إن ادعى جميع الدار، فصالحه من دعواه، ثم استحق بعضها، رجع