للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لزمه التسليم فتم العقد.

والوجه الرابع: أن يقول: صالحتك على هذه الألف، أو هذا العبد، ويُسَلِّم ذلك من غير ضمان، فيتم العقد؛ لأن التسليم يوجب سلامة العوض للمدعي، وإذا سلم له العوض وهو مقصوده في العقد صَحَّ العقد.

قال: فإن كان إنما صالحه علي عبد بعينه، فوجد به عيبًا أو استحق لم يكن لصاحب الدعوى على المصالح شيء، فكان المدعي على دعواه في الدار، وكذلك كل عوض صالحه عليه؛ لما بيّنا أن العاقد للصلح بغير أمر المطلوب متبرع بالعقد، وإنما يلزمه الضمان بالتزامه، ولم يضمن في مسألتنا، وإنما تبرع ببذل العين من غير ضمان، فإن سلمت تم الصلح، وإن استحقت لم يجب أن يلزمه عوضها؛ [لأنه لم يتبرع بغيرها، وكذلك إذا وجد بها عيبًا]؛ لأنه لم يرض أن يلتزم إلا العين، فلو ألزمناه نقصان العيب لألزمناه ما لم يلتزمه، إلا أن المدعي يرجع بدعواه؛ لأن البدل متى استحق لم يسلم له عوض مقصود، وكذلك إن رَدَّهُ بعيب، وإذا تم ما يسلم له الفسخ للعقد وعاد بدعواه.

قال: ولو صالح على دراهم مسمّاة وضمنها، فدفعها إليه، فاستحقت، أو وجد فيها زيوفًا، أو ستوقة، فله أن يرجع بذلك على الذي صالحه دون الذي في يده الدار؛ لأن إطلاق الدراهم يقتضي الجياد، وضمانه لها يوجب عليه التسليم، فإذا استحقت فلم يوجد التسليم فكان عليه العوض عنها، وكذلك إن ردت عليه بعيب.

قال: ولو صالحه على دراهم وضمنها، ثم قال: لا أدفعها إليك، أجبرته على أن يؤديها إليه؛ وذلك لأنه التزمها بالضمان، فلزمه تسليمها كما يلزمه سائر

<<  <  ج: ص:  >  >>