ولهذا قالوا: إن المرتهن يسافر بالعبد؛ لأن رده عليه على الراهن، فلا يؤدي السفر به إلى التزام غرم لم يرض به.
قال: وللعبد المصالح بخدمته ليس في مقابلة الخدمة مال مستقر، فهو في حكم المرتهن؛ فلذلك جوّزوا السفر به.
قال: وله أن يؤاجر العبد، وهذا ظاهر على أصل محمد؛ لأنه يعتبره بالإجارة، وأمّا أبو يوسف فكان ينبغي أن لا يُجَوِّز ذلك، اعتبارًا بالوصايا، وقد بيّنا ما نفرق به بينهما.
قال: وإذا ادعى رجل على رجل دارًا في يديه، فأنكر الدعوى ثمّ صالحه على أن يسكن [الدار] التي في يديه سنة، ثم يدفعها إلى المُدَّعِيْ، فهذا جائز.
وكذلك لو كانت أرضًا فصالحه المدعي على أن يزرعها الذي هي في يديه خمس سنين على أن رقبتها للذي ليست في يديه، فإن هذا جائز؛ وذلك لأن في زعم المدعي بأنه مالك لهذه الأرض والدار، وإذا بذل منافعها لصاحب اليد، فقد رضي بإسقاط حقه عن بعض ما ادعى، وهو المنافع في المدة المشروطة، وأخذ بقية حقه، وذلك جائز.
فأمّا في حق صاحب اليد فهو مشكل؛ لأنه يزعم أنه مالك للدار والأرض، وأنه يستوفي منافعها بحق ملكه، ثم قد شرط إزالة ملكه عنها بعد استيفاء المنافع، وذلك تعليق للملك بخطر، فلا يَصِحُّ.
ويجوز أن يقال: إن الأمر محمول على أن صاحب اليد سلم الملك إلى المدّعي افتداءً للخصومة، وبَقَّى المنافع في المدة المشروطة على ملكه، لم يزل