للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن أعتقه صاحب الخدمة لم يجز عتقه؛ لأنّه لا يملكه، وقد قال : "لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم" (١).

قال: ولو قتله كان القول فيه كالقول في العبد المقتول؛ لأن الضمان يجب عليه بالقتل؛ لأنه أتلف ملك غيره، فتقوم القيمة [فيه] مقام العبد، ويشتري بها عبدًا آخر على قول أبي يوسف.

قال: ولو أنّ ربّ العبد ورب البيت باع العبد والبيت، لم يجز ذلك؛ لأن حق المصالح متعلق بالمنفعة، فيمنع ذلك من التسليم، وتعذر التسليم يمنع من جواز البيع.

قال: ولصاحب الخدمة أن يخرج بالعبد من المصر إلى أهله، وقد ذكر في الإجارة: أن من استأجر عبدًا ليخدمه لم يجز (٢) أن يخرج به من المصر؛ لأن خدمة السفر مخالفة لخدمة الحضر.

وكان أبو بكر الرازي يقول: [إنّ] مسألة الصلح محمولة على أن المدعي كان يتأهب للسفر ويخاصم، فصالح على الخدمة، فيصير ذلك دلالة على أن [ربّ] العبد رضي بإخراجه، وكأنه شرط ذلك.

وكان غيره من أصحابنا يقول: إن المستأجر ليس له أن يخرج بالعبد؛ لأن رد العبد المستأجر على المؤجر، فلو جوّزنا للمستأجر السفر به، لجاز أن يلزم المؤجر أضعاف ما أخذه من الأجرة على ردّه؛ فلذلك لم يجز السفر به.


(١) أخرجه "أبو داود والترمذي من حديث عمرو بن شعب. . ." كما في الدراية، ٢/ ٨٥.
(٢) في ل (يجبر).

<<  <  ج: ص:  >  >>