للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكان أبو علي الشاشي يقول: إن المنافع ليس في مقابلتها مال مستقر، إلا أنها مأخوذة على طريق العوض، فصارت كالعبد الذي تزوجت عليه المرأة أو خالعت به، فإذا قتل لم ينتقض العقد، وإذا آجرت جازت الإجارة.

وجه قول محمد: أنه عقد على منافع بعوض فيبطل بالموت كالإجارة، ولهذا جوز للمصالح أن يؤاجر العبد كما للمستأجر أن يؤاجره.

قال: وكذلك لو هدم البيت رجل، أو انهدم من غير ذلك، فقال صاحب البيت: أنا [أبنيه] (١) لك، فإن صاحب السكنى بالخيار: إن شاء رضي بذلك، وإن شاء [كان] على حجته، وهذا على قول محمد (٢) اعتبارًا بالإجارة؛ لأن انهدام البيت لا يوجب بطلان العقد؛ لأن [المنفعة] (٣) باقية يمكن الانتفاع بها، وإنما ثبت الخيار للمستأجر بين الرضا بالصبر حتى يبني البيت، وبين [الفسخ] (٤)، فكذلك في الصلح.

قال: ولو كان عبدًا فأعتقه المصالح [عنه]، جاز عتقه وكان صاحب الخدمة على حجته، وكذلك لو قتله، وهذا على أصل محمد.

فأمّا على قول أبي يوسف: فيلزم القيمة [حتى] يشتري بها عبدًا آخر، كما لو قتل الوارثُ العبدَ الموصى بخدمته، وإنما جاز العتق؛ لأن العبد على ملكه، وإن ثبت لغيره فيه حق كالمرهون والمؤجر.


(١) في أ (بنيته) والمثبت من ل.
(٢) في ل (أبي حنيفة).
(٣) في أ (النفقة) والمثبت من ل.
(٤) في أ (القسم) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>