للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يتقوم، فلم يعتبر بالمعاوضات، فاعتبروه بالوصايا.

وفرق آخر: وهو أن الأحكام المعلقة بالحمل موقوفة على الولادة، بدلالة الميراث والوصية، والنكاح والصلح لا يجوز أن يتعلقا بشرطٍ، فلم يجز أن يكون البدل عنهما متعلقًا استحقاقه بالولادة، فأما الخلع فيجوز تعلقه بالشروط، فلذلك جاز أن يكون العوض فيه ما يقف استحقاقه على شرط الولادة.

قال: وللمصالح أن يُبرئ [عن بدل الصلح] (١) قبل قبضه، وأن يملكه قبل القبض ببيع أو هبة أو غير ذلك؛ وذلك لأنه مملوك بسبب لا ينفسخ [بهلاكه] (٢)، فجاز التصرف فيه قبل القبض كالميراث والوصية.

قال: فإن صالح من القصاص على ما لا يحل من ميتة أو دم أو خمر أو خنزير، وهو يعلم ذلك، فذلك عفو، ولا شيء على القاتل من دية ولا أرش الجراحة، وقد بيّنا هذا.

قال ابن سماعة عن محمد في نوادره: في رجل صالح من دم عمد على عبد وسط، فذلك جائز، وإن لم يسم له أجلًا، فإن باعه قبل أن يقبضه، جاز، ألا ترى أنه لو هلك لم ينفسخ الصلح، ورجع بقيمته، فكل مملوك لسبب لا ينفسخ بهلاكه، فالتصرف فيه قبل القبض جائز.

أما جواز الصلح على عبد وسط أو مطلق، فقد بيناه، وأما جواز التصرف فيه قبل القبض، فكما ذكرنا.

وإنما قلنا: إنه إذا هلك رجع بقيمته؛ لأن تسليمه واجب، والسبب الموجب


(١) في أ (منه) والمثبت من ل.
(٢) في أ (لملاكه) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>