للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لها مهر المثل، ولو صالح على خمر وقع العقد ولم يجب له شيء؛ وذلك لأنها لا تملك أن [تبيح بُضعها بغير عوض] (١)، فإذا رضيت بالخمر مهرًا، فقد رضيت بما ليس بمال، فكأنها تزوّجت بغير شيء، فيجب لها مهر مثلها، فأما في الصلح [فالولي يملك] (٢) العفو من غير عوض، فإذا صالح على خمر فقد رضي بما لا قيمة له، فكأنه عفا من غير بدل، فلا يجب له شيء.

وقول أبي الحسن: كل ما كان تسميته من النكاح يُوجب مهر المثل للمرأة، وكذلك في الصلح، وهذا لا ينتقض بمسألة الصلح على الخمر؛ لأنها إذا تزوجت على خمر لم يجب لها مهر المثل بحكم التسمية، وإنما يجب بأن النّكاح لا يخلو من عوض، فلذلك لم تجب هاهنا الدية.

قال: وكذلك الخلع والعتق على مال، والكتابة، فهذا كله في حكم واحد، يعني: أن البدل يثبت فيه مع الجهالة؛ لأنه بدل عمّا ليس بمال، وإن كان الخلع يفارق النكاح والصلح؛ لأنه يحتمل من الجهالة ما لا [يحتملان] (٣)، ألا ترى أنهم قالوا: لو خالعها على ما في بطن جاريته من الولد، جاز، ولو تزوّجها على ذلك لم يجز.

ولو عفا من الدم على ذلك لم يجز؛ لأن النكاح [والعفو] وإن كان البدل يثبت عما ليس بمال، فهو معنى متقوم، بدلالة أنه يجوز أن يجب العوض فيه حكمًا، فكذلك اعتبر في بدله ما يُعتبر في المعاوضات، ولا يصحُّ في الحمل، فأما الخلع والعوض فيه عوض عن خروج البضع من ملك الزوج؛ وذلك لا


(١) طمس غير مقروء في أ، والمثبت من ل.
(٢) طمس غير مقروء في أ، والمثبت من ل.
(٣) في أ (يحتمل) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>