للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إن لم أوافك [به] غدًا، فهي عليّ، فلم يواف به من غدٍ، فليس عليه شيء؛ وذلك لأن المكفول عنه ما لمعترف بوجوبِ المال، ولا اعترفَ الكفيل به، فصار هذا مالًا متعلقًا بخطر، فلا يجوز.

قال: وإذا كفل بنفس رجل، فإن لم يواف به غدًا، فعليه المال الذي عليه، وهو ألف [درهم]، فلم يواف به الكفيل، ولكن الرجل لقي الطالب، وخاصمه وتلازما في المسجد (١) إلى الليل، فإن المال لازم للكفيل؛ لأنا قد قدمنا أن المكفول به (٢) لا يلزمه حضور واحد، وإنما يلزمه حضور بعد حضور، فإذا سَلَّم نفسه إلى الطالب لم يقع ذلك موقع الإحضار المضمون، فبقي بحاله، فوجب المال لعدمه.

قال: ولو كان الرجل قال للطالب: قد دفعت نفسي إليك من كفالة فلان، برئ الكفيل من المال، وكذلك لو دفعه الكفيل؛ لأنه وإن لزمه حضور مختلف، فقد تبيّن أن جعل هذا الحضور ما تعلق الضمان به، فيبرأ الكفيل منه.

قال: وإذا ضمن رجل رجلًا بنفسه لفلان، فإن لم يواف به إلى شهر، فعليه ما عليه، وهو ألف درهم، فمات الكفيل قبل الشهر، وعليه دين، ثم مضى الشهر قبل أن يدفع ورثة الكفيل المكفول به إلى الطالب، فإن المال يلزم الكفيل، ويضرب الطالب مع الغرماء؛ وذلك لأنه لم يوجد الموافاة، وهي شرط في وجوب الضمان، ويستند ذلك إلى حين الكفالة، فكأنّ المال لزمه عند العقد، فيتساوى الغرماء.

قال: وكذلك لو مات المكفول به، ثم مات الكفيل قبل الشهر؛ لأن موت المكفول به يتأكد به تعذّر الحضور، فيوجد الشرط الموجب لضمان [المال] (٣).


(١) في ل (الغد).
(٢) في ل (بنفسه).
(٣) في أ (الأول) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>