للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فالكفالة بالنفس في جميع ذلك جائزة، وهذا محمول على الكفالة المبتدأة، وقد بَيَّنَّا أن ذلك يجوز في قولهم.

قال أبو الحسن: ويؤخذ الكفيل بالنفس بإحضار المكفول عنه بنفسه ما كان إحضاره ممكنًا مقدورًا عليه فإن صار بحال لا يقدر على إحضاره بوجه من الوجوه سقطت الكفالة [عن الكفيل وبرئ منها، مثل أن يموت المكفول بنفسه، وإنما وجبت مطالبة الكفيل] بالإحضار إذا كان ممكنًا؛ لأن الإحضار مضمون في ذمته، وما كان مضمونًا على الإنسان وهو يقدر على إيفائه فإنه يؤخذ به، فأما إذا مات المطلوب وقد سقط الحضور عنه، فسقط عن الكفيل؛ لأن براءة المكفول عنه من الحق المضمون يوجب براءة كفيله.

قال: فأما ما دام (١) المكفول بنفسه حيًّا يُرجى إحضاره على وجهٍ من الوجوه، فالكفالة بنفسه قائمة، غير أنه إن كان إحضاره متعذرًا لغيبة أو ما أشبه ذلك، فتأخرت المطالبة بإحضاره عن الكفيل، ولا يحبس الكفيل به، ولكن [يؤجل] (٢) الكفيل به أجلًا إذا كان المكفول به غائبًا [مقدار] (٣) المسافة في ذهابه ورجوعه، فإن أحضره وإلا حُبِس؛ وذلك لأن الغائب يرجى إحضاره وإن تعذر في الحال واقتضى ذلك تأخير المطالبة إلى حين الذهاب والمجيء، ألا ترى أنا لو طالبناه وحبسناه لحبسناه بما لا يقدر على دفعه، وذلك لا يجوز، كما لا يجوز حبس المُفْلِس (٤).


(١) في ل (إذا كان).
(٢) في أ (يؤخر) والمثبت من ل.
(٣) في أ (متعذر) والمثبت من ل.
(٤) والمُفْلِس من أفلس، "فهو مُفْلِسٌ، والجمع: مفاليس، وحقيقته: الانتقال من حالة اليُسْر إلى حالة العُسْرِ". المصباح (فلس).

<<  <  ج: ص:  >  >>