قال: وإن تعذر الإحضار على الكفيل إذا لم يقدر عليه، وعلم بذلك الحاكم [من حاله]، أو شهدت بينة مثل تعذر المال على الكفيل به إذا أعسر، وعلم بذلك الحاكم، أو قامت به بينة، فلا تبرئ العسرة من المال، وينظره الحاكم إلى حال الميسرة، وكذلك الإحضار.
وهذا صحيح؛ لأن الإحضار حق مضمون، فإذا تعذر استيفاؤه في الحال تأخر الحبس إلى [حين] الإمكان، كالإفلاس بالدين، إلا أنه يجب أن لا يحال بين المكفول له وبين الكفيل قبلها فيلازمه ويطالبه، ولا يحول بينه وبين أشغاله.
وعلى هذا الاختلاف في المفلس إذا أخرجه القاضي من الحبس، أن لا يحول بينه وبين غرمائه.
قال أبو الحسن: وأحكام الكفيل بالنفس جارية (١) على مثل أحكام الكفالة بالمال، وهي متفقة في المعنى، وأن النفس ظاهرها: مثل أن يموت المكفول بنفسه، فيبرأ الكفيل، وموت المكفول عنه بالمال مفلسًا لا يسقط الضمان عن الكفيل؛ وذلك لأن الموت يسقط الحضور، وهو الحق المضمون، فيسقط عن الكفيل، والموت لا يسقط الدين إذا كانت هنا كفالة أو تركة، وكذلك لا يسقط الضمان عن الكفيل.
قال: وكذلك ثلاثة رهط كفلوا بنفس رجل كفالة واحدة، وأحضره أحدهم، برئوا جميعًا، وإن كانت الكفالة متفرقة، لم يبرأ الباقون؛ لأن الكفالة إذا كانت واحدة فالإحضار المستحق واحد، فإذا سَلَّمه أحدهم لم يبق هناك إحضار أحد مكفول به.