للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أما وجه القياس: فلأنه ذكر الأجل في حق الكفيل، ويجوز أن ينفرد بالأجل عن صاحب [الأصل]، فلم يكن التأجيل في حقه تأجيلًا في حق غيره.

وأما [وجه] الاستحسان: فلأن الأجل يصح أن يثبت في حقهما، فإذا أَجَّلَ المالَ وأطلق، انصرف التأجيل إلى الأصل، وأما القرض فلو صرح بالتأجيل في حق المكفول عنه (١) لم يثبت، فكذلك إذا أطلق لا يثبت.

وقال ابن سماعة في نوادره عن محمد: في رجل له على رجل ألف درهم حالّةٌ، فأعطاه المطلوب بالمال الذي عليه كفيلًا إلى سنة، قال: فالكفيل كفيل بالمال إلى الوقت الذي وُقّت، وهو على صاحب الأصل حالّ. وهذا مخالف لرواية الأصل.

ووجه ما قدمنا في وجه القياس: أن الأجل يجوز أن يثبت في حق أحدهما دون الآخر، فلم يكن ثبوته في حق الكفيل يوجب ثبوته في حق المكفول عنه.

قال: فإن مات الكفيل أخذ الطالب المال من ماله حالًا، ولم يرجع ورثته على الذي أمره بأن يتكفل عنه [حالًا] إلى الوقت الذي وقّت له؛ لأن المال وإن كان حالًّا على صاحب الأصل، فهو مؤجل على الكفيل، فلم يثبت له حق الرجوع إلا بعد الأجل، وإنما حَلَّ الدين بموته لحق ورثته ولمنفعتهم، فلا يجوز له الرجوع قبل الوقت الذي ثبت الرجوع فيه.

وقال ابن سماعة عن محمد: في رجل قال لرجل: قد ضمنت لك ما لك على فلان، إن نوى فذلك جائز، فإن مات فلان ولم يَدَعْ شيئًا فهو ضامن.


(١) في ل (المقرض).

<<  <  ج: ص:  >  >>