للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الآمر، وهذا قول أصحابنا جميعًا، وقد بَيَّنَّا هذه المسألة فيما مضى.

قال: فإن أبرأ الوكيل المشتري من الثمن، أو أحال به على غير المشتري، أو أحاله بالثمن على المشتري في غيره، أو ارتهن الوكيل بالثمن، أو أقرّه (١) على المشتري، أو أخذ به عوضًا كائنًا ما كان، جاز ذلك على الوكيل للمشتري بعد أن يكون العوض يجوز أن يشتريه بالثمن، وكذلك إن صالحه من الثمن على شيء، فذلك كله جائز على الوكيل للمشتري، ليس للآمر إبطال شيء من ذلك ولا فسخه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، غير أنهما قالا: الوكيل ضامن للثمن في ذلك كله للآمر.

وقال أبو يوسف: لا يجوز ما فعل الوكيل من ذلك، كله على الآمر، والثمن على المشتري كما كان، استحسن هذا أبو يوسف، والقياس ما قالا.

وجه قولهما في جواز البراءة: أن الثمن في الذمة [يثبت له] حق المطالبة، والمطالبةُ من حقوق العقد، وحقوق العقد تتعلق بالوكيل، وهو يملك إسقاط حق نفسه، وإذا أسقطه سقط، كمن باع لنفسه.

لأبي يوسف: أن الثمن ملك للموكل، فإذا أبرأ الوكيل فقط أسقط حق غيره، والإنسان لا يملك إسقاط حق غيره، إلا أن على الوكيل الضمان؛ لأنه بالبراءة منع أن يتعين حق الموكل في الثاني، ومنع (٢) تعيين الملك كإتلاف الملك، بدلالة ضمان المغرور؛ لأنه [منع] من وقوع الرق.

وإذا ثبت أن البراءة جائزة، فكذلك الحط؛ لأنه براءة عن بعض الثمن،


(١) في ل (أو آجره عن المشتري).
(٢) في ل (ومن منع … فكأنّه أتلف … ).

<<  <  ج: ص:  >  >>