للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين:

إن كان مما لا ضرر في تبعيضه: جاز في قولهم، مثل أن يوكله ببيع كُرّ حنطة، فيبيع بعضه، أو يوكله ببيع عبدين فيبيع أحدهما؛ لأن قوله: بِعْ، عام في (١) بيع الجملة صفقة واحدة، وفي بيعها صفقتان، وليس في تفريق ذلك ضرر، [وأما إذا كان في التفريق ضرر]: مثل أن يوكله ببيع عبد فيبيع نصفه، فذلك جائز عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيعه للنصف إلا أن يجيزه الآمر.

لأبي حنيفة: أن قوله: بع، ينتظم الجملة وبعضها؛ بدلالة أنه إذا وكله في بيع الحنطة جاز أن يبيع بعضها، فإذا باع بعض العبد فقد فعل ما اقتضاه الأمر، فجاز.

ولأن من أصله: أنه لو باع الجميع بالثمن الذي باع به النصف جاز، فإذا باع به النصف فقد زاد الآمر خيرًا، وليس هذا كما لو وكّلَه بشراء عبد، فاشترى نصفه؛ لأن الشركة في العبد عيب فاحش، وقد أدخل الضرر فيما عقد عليه بالوكالة، فلم يلزم الآمر.

وفي مسألتنا: أدخل الضرر فيما لم يبعه، ومخالفة الوكيل فيما لا يقع عليه العقد لا يمنع من جواز عقده في غيره.

وجه قولهما: أن الشركة عيب فاحش، فإذا باع النصف ألحق بالموكل الضرر في الباقي، فلم ينفذ عقده، ووقف على إجازة الآمر.

وقد اختلف أبو يوسف ومحمد: في الوكيل يشتري عبدًا إذا [اشترك


(١) في ل زيادة (في جميع).

<<  <  ج: ص:  >  >>