للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إيجاب الضمان على غيره.

وإنما استحلف المطلوب؛ لأن الوكيل يدعي الإيفاء، واليمين على البتات؛ لأنها يمين على فعله.

وإنما استحلف الآمر؛ لأنه يدعي إيجاب الضمان عليه، وهُوَ مُنْكِرٌ، واليمين على العلم؛ لأنها يمين على فعل الغير.

قال: فإن أقام المأمور بالقضاء البينة أنه قضى صاحب الدين، قبلت بينته، وبرئ الآمر من الدين، ورجع المأمور على الآمر بما قضى عنه؛ لأن القضاء يثبت بالبينة، فيسقط الدين من ذمة (١) الطالب، ويثبت الرجوع للوكيل؛ لأنه أدّى دينه بأمره.

قال: فإن كان المأمور لما ادَّعَى أنه قضى الغريم، فصدَّقه الآمر وكذَّبه صاحب الدين، فإن الآمر مُصدق على نفسه، ويرجع المأمور عليه بما قضى، ويغرم ألفًا أخرى للذي له الدين؛ لأنه اعترف بوجوب الضمان للوكيل، وادعى سقوط الدين عن ذمته، فما كان حقًا عليه قبل قوله فيه، وما كان حقًا له على الغريم لم يثبت بدعواه.

قال: وكذلك وكالة للعبد التاجر، والمُكَاتَب، والصَّبِيِّ المأذون له في التجارة، يوكل أحدهم بقضاء دينه بمال دفعه أو بغير مال؛ لأن هؤلاء يملكون القضاء، فملكوا التوكيل به كغيرهم.

قال: وكذلك [هذا في] كل من لزمه دين ممن يجوز له أن يودع ماله، فله أن يدفع (٢) إلى من يقضيه؛ لأن الدفع يقتضي الأمانة؛ لأن من ملك الإيداع ملك


(١) في ل (جهة).
(٢) في ل (يرجع).

<<  <  ج: ص:  >  >>