للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الدفع للقضاء.

وبعكسه الصبي والمجنون، إذا لزمه دين لم يملك أن يوكل بالقضاء، ولا يدفع لما يقضى به؛ لأنه لا يملك الإيداع، والمدفوع في حكم الوديعة.

قال: وإذا دفع رجل إلى رجل دينًا ليقضي به غريمًا له، ثم أن الذي عليه الدين قضى صاحب الدين دينه، ثم لقيه الوكيل، فقضاه ما كان قد دفعه إليه، فإن كان الوكيل لا يعلم بقضاء الآمر دينه فلا ضمان على الوكيل، ويرجع دافع المال على الغريم فيأخذ منه ما قبض من الوكيل، وإن كان يعلم بذلك الوكيل، فالوكيل ضامن بما دفع إلى الغريم، وله أن يرجع على الغريم بما قبضه منه؛ وذلك لأنه إذا لم يعلم بقضاء الموكل، فقد تصرف على الوجه المأمور به، فلا يلزمه ضمان فيه.

ولا يقال: إنه انعزل عن الوكالة بتصرف الموكل فيما وكله، والعزل من طريق الحكم لا يقف على العلم، كموت الموكل؛ وذلك لأن تصرف الموكل ليس بعزل للوكيل، ألا ترى أنهم قالوا لو وكله ببيع عبده ثم باعه الموكل، لم يجز للوكيل أن يبيعه؛ ليس لأنه [انعزل] (١)، ولكن لأن العبد في ملك غير موكله.

يُبين هذا أنهم قالوا: لو رد العبد على الموكل بعيب بقضاء، فإن (٢) للوكيل بيعه، فدل على أن تصرف الموكل لا يُوجبُ [عزل] (٣) الوكيل.

ولا يقال: فقد قال أبو حنيفة في المتفاوضين: إذا أذن كل واحد منهما للآخر أن يؤدي زكاته، فأدّيا، فالثاني منهما ضامن علم [بأداء الأول] (٤) أو لم


(١) في أ (لم يعزل) والمثبت من ل.
(٢) في ل (كان).
(٣) في أ (عن) والمثبت من ل.
(٤) في أ (بالأداء) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>