للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يبيع له عبدًا بالكوفة، فخرج الوكيل إلى البصرة، ليس له أن يبيع العبد، فإذا عاد إلى الكوفة كان على وكالته.

وأمّا إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب، ثم عاد مسلمًا لم تعد الوكالة في قولهم المشهور، وروي عن محمد: أنها تعود.

وجه قولهم: أن اللحاق كالموت، ولو مات بطلت الوكالة ولم تعد، كذلك هذا؛ ولأن الأملاك زالت بالحكم بلحاقه، فبطلت الوكالة المتعلقة بها.

لمحمد: أن الوكالة بطلت بزوال الأملاك، فإذا عاد مسلمًا عادت أملاكه، فعادت لحقوقها، كما قالوا فيمن وكّل رجلًا ببيع عبده، ثم باع الموكل العبد، انعزل الوكيل، فإن رد العبد بعيب بقضاء، عادت الوكالة؛ لأن الملك الأول عاد، ويرد (١) بحقوقه.

وقال الحسن عن أبي حنيفة: في رجل وكّل رجلًا بقبض ألف في صَكٍّ على رجل، وغاب الطالب فجاء الوكيل فأثبت الوكالة، والمطلوب مقر بالألف يدَّعي أنه قد أوفاها الطالب: لم يكن على الوكيل أن يجيء بالطالب حتى يحلف، ولم يكن عليه أن يجيء ببينة، ولكن يقال للمطلوب: ادفع [إليه] هذه الألف، واتبع [الطالب] (٢) باليمين، فإن حلف، وإلا رجعت عليه.

وذلك لأن عقد المداينة قد أوجب القضاء، وذلك حق ثبت للوكيل، فإذا ادعى المطلوب الإيفاء فهو يسقط حقًا ثابتًا بأمر يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون، ولا يجوز ذلك.


(١) في ل (فعادت بحقوقها).
(٢) في أ (المطلوب) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>