للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولكل من الخصمين أن يعزل وكيله من الوكالة بعد وكالته، وليس لخصمه منعه من ذلك، إلا أن يكون خصمه طالبه بإقامة وكيل في خصومته فأجابه إلى ذلك، فلا يكون له أن يخرجه إلا بمحضر من خصمه؛ وذلك لأن الوكالة حق للموكل، فإذا لم يتعلق بها حق غيره فهو بالعزل يسقط عن نفسه، فجاز له ذلك، فإذا تعلق به حق غيره مثل من وكّل في الخصومة بمطالبة خصمه، فليس له أن يعزله إلّا بحضور خَصمه؛ لأن في ذلك إسقاط حق الخصم، ألا ترى أنه يعزله ويغيب، فلا يقدر خصمه إلى إثبات حقه.

وعلى هذا قالوا في الوكالة المشروطة في عقد الرهن: إن الراهن لا يملك عزل الوكيل لما في ذلك من إسقاط حق المرتهن.

قال: وَكُلُّ خصومة وجبت للمضارب أو لشريك شركة عِنَان، أو مُفَاوَضَة، أو لعبد مأذون له في التجارة، أو لمكاتب، فإنّ لكل واحد من هؤلاء أن يوكل في خصومة من له [في] قِبَلِهِ خصومة؛ لأنهم [يملكون] (١) الخصومة فملكوا التوكيل بها، كما ملك الإنسان في حق نفسه.

والذِّمِّي بمنزلة المسلم في ذلك؛ لأن الوكالة من حقوق الملك، والذمي يملك ما يخاصم فيه، فملك أن يوكل.

قال: وتوكيل المرتد في حال ردته موقوفة، فإن أسلم جازت، وإن قُتِلَ أو لَحِقَ بدار الحَرْبِ وحُكِمَ بلِحَاقِه بطلت.

وقال أبو يوسف ومحمد: وكالته جائزة حتى يُقْتل أو يَمُوت، أو يُحْكَمَ بلحاقه.


(١) في أ (لأنهم لا يملكون) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>