للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما على قول أبي يوسف: فقسمة كل واحد منهما جائزة، كما يجوز بيعه وتصرفه.

قال: فإن كانا وصيين فمات أحدهما، وأوصى بوصية الميت إلى صاحبه، فهو جائز؛ وذلك لأنه فوض الرأي إليه، فنفذ العقد برأيهما، فكأنه [وكلّه] (١) في حال الحياة.

وقد روي عنهم: أن ذلك لا يجوز حتى يقيم القاضي مقام الميت وصيًا آخر؛ لأن الميت لم يرض برأي هذا الباقي (٢) وحده.

قال: ولو أوصى إلى رجل وعليه دين، فقضاه الوصي بشهود، فلا ضمان عليه؛ وذلك لأنه فعل ما هو مستحق، ألا ترى أن القاضي يجبره على ذلك، ولأنه قام مقام الميت في مصالحه، ومن مصالحه تعجيل قضاء دينه.

قال: فإن كان قضى بغير أمر (٣) قاض، فلَحِقَ الميت بعد ذلك دين، فهو ضامن لحصة من لحق؛ وذلك لأن حقوق الغرماء متعلقة بالتركة، فإذا دفع الوصي إلى أحدهم، فقد دفع [إليه] ما تعلق حق غيره به، فلزمه الضمان.

وأمّا إذا قضى بأمر الحاكم، فلا ضمان عليه، ولكن الغريم الثاني يشارك الأول؛ وذلك لأن [الوصي] زالت يده عما قضاه بغير اختياره، فصار ذلك كالهلاك في يده، فلا يلزمه الضمان.

قال: ولو كان أوصى إلى رجلين، فدفعا إلى رجل دينًا وشهدا له به على


(١) في أ (ملكه) والمثبت من ل.
(٢) في ل (الثاني).
(٣) في ل (قضاء).

<<  <  ج: ص:  >  >>