للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الموصي، فقد رجع عن الوصية؛ وذلك لأنه إذا بقي عمرو بعد الموصي فلا عقب له عند الوصية، والرجوع إنما يثبت بإثبات الوصية لغير الموصى له، فإذا لم يثبت بقيت الأولى بحالها.

فأما إذا مات عمرو [قبل الموصي، وله عقب باقٍ - أي: حين موت الموصي - فالوصية لعقب عمرو؛ لأنه لما أعاد الأولى وأثبتها للعقب، صحّت الثانية] (١) وبطلت الأولى، وإن هلك عقبه قبل موت الموصي فقد صَحَّ الرجوع عن الوصية الأولى؛ لأنه أثبتها لعقب عمرو، وهم موجودون، ثم بطلت بموتهم، فلم تعد الوصية الأولى.

وقال ابن رستم عن محمد: لو أن رجلًا أوصى بوصية إلى رجل (٢)، فقيل له: إنك ستبرأ، فأخّر الوصية، فقال: أخّرتها، فليس هذا برجوع، ولو قيل له: اتركها، فقال: قد تركتها، فهذا رجوع؛ لأن تأخير الحق ليس بإسقاط له، وتركه إسقاطه، ألا ترى أنه لو أَخَّرَ الدين لوجب ذلك التأخير، ولو كان تركه كان براءة.

قال بشر عن أبي يوسف: في رجل أوصى بثلث ماله لرجل مسمّى وأخبر الميت: أن ثلث ماله ألف، أو قال: وهو هذا، فإذا ثلث ماله أكثر من ألف، فإن أبا حنيفة قال: له الثلث من جميع ماله، والتسمية التي سمّى باطلة، لا ينقض الوصية، خطؤه من ماله، إنما غلط في الحساب، ولا يكون هذا رجوعًا عن الوصية، وهذا قول أبي يوسف؛ وذلك لأنه أوصى بالثلث، وبيّن الثلث المبلغ الذي ذكره، وصحة الوصية لا تقف على ذكر المبلغ، فلم يوجب إسقاط بعض الوصية، وحمل [هذا] على الغلط في القدر؛ ولأنه لما احتمل أن يكون هذا رجوعًا


(١) ساقطة من أ والمثبت من ل.
(٢) في ل (بوصايا لرجل).

<<  <  ج: ص:  >  >>