الثلث عند الإجازة ما يصيبه عند الرد، ومعلوم أن الورثة أجازوا لهما جميعًا، فلا يجوز أن تعمل إجازتهم في زيادة أحدهما دون الآخر، ألا ترى أنهم لو ردوا وصية صاحب الثلث وأجازوا لصاحب الجميع استحق صاحب [الثلث] السدس عنده، فكيف يستوي في حقه الإجازة والرد.
(وجه رواية الحسن: أن الثلث مقسوم بينهما نصفان، كما كان يقسم بينهما عند عدم الإجازة، ثم قد بقي في وصية الثلث السدس، فيضرب به إلى الثلثين، ويضرب صاحب الجميع بمثله؛ لأنه موصى له بذلك السدس، فيقسم بينهما نصفين، وينفرد صاحب الجميع بالباقي، فيختلف ما يصيب صاحب الثلث بحال الإجازة والرد)(١).
وقد اعترض محمد على هذا القول، وعلى قول نفسه الذي خرجه على قول أبي حنيفة، وعلى ما حكاه أبو يوسف في قياس قوله، وزعموا أن جميع ذلك مضطرب لا يصح.
وذكر أن الذي ذكر الحسن عن أبي حنيفة قول زفر، واختار أبو الحسن من هذا ما ذكر الحسن عن أبي حنيفة، وقال: إنه الصحيح عنده.
واعترض محمد على ما ذكره أبو يوسف من قياس قول أبي حنيفة، فقال: إن هذا يؤدي إلى أن تكون حصة صاحب الثلث عند عدم الإجازة أكثر من حصته عند وجودها، وهذا لا يصح.
وبيان ذلك: أنه لو أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بالثلث، أو بالسدس، كان على قوله يجب أن يكون الثلث بينهما إذا لم تجز الورثة أثلاثًا،