للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

البيّنة أنه ابن العبد، والعبدُ ميّت، فبيّنة الغلام أولى؛ لأن الورثة ليسوا بخصوم للعبد الميت في إثبات النسب له، فسقطت بينتهم، وبقيت بينة الغلام بلا معارضة، فهي أولى.

قال: ولو مات الرجل وترك مالًا كثيرًا، وأقام غلام قد احتلم بينة أنه ابن الميت من أمته فلانة، وأنه قد كان يملك فلانة قبل أن تلده، وأن الميت أقرَّ أنه ابنه، وأنها ولدته في ملكه، ومثله يولد لمثله، وأقام رجل آخر البينة أن هذا الغلام عبده، وأن أمه أمته، زوّجها عبده فلانًا فولدت هذا الغلام على فراشه، والعبد حيّ يدّعي ذلك أو ميّت، فإن كان حيًّا يدّعي قضيت له بالنسب، وأقضي بالأمة إن كانت حيَّةً للمدّعي.

وإن كان العبد ميتًا، أثبت نسب الغلام من الحي، وورثته منه، وجعلت أمه أم ولدٍ؛ وذلك لأن العبد إذا كان حيًّا فهو يثبت فراش النكاح، وذلك أقوى من فراش المِلك، فكان إثبات النسب منه أولى.

وإن كان ميتًا، فلا مدعي للبينة التي أقامتها الورثة، فسقطت وبقيت بينة الغلام على ثبوت النسب من الحر، فيقضى بها.

قال: وإذا كان الغلام وأمه في يد رجل، فادّعاه آخر وأقام بينة أن هذه الأمة ولدت هذا الغلام منه وفي ملكه، وأقام الذي هو في يده البينة أنها أمته، ولدت هذا الغلام منه وفي ملكه وعلى فراشه، والغلام صغير لا يتكلم، أو قد احتلم ومثله يولد لمثله، وهو مدعي أنه ابن الذي هو في يديه، فإني أقضي به للذي هو في يديه؛ وذلك لأن البينتين تعارضتا على الولادة، فبينة صاحب اليد أولى.

وإن كان [الغلام] يدعي أنه ابن الآخر، فإني أقضي بالأمة والغلام للمدعي؛

<<  <  ج: ص:  >  >>