للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن وقتت كل بينة وقتًا معروفًا يعرف في الصبي أنه على وقت أيهما، جعلته لصاحب الوقت؛ لأن سنّ الصبيّ إذا وافق أحد الوقتين ثبت كذب البينة الأخرى، فلم يلتفت إليها.

وأما إذا أشكل السنُّ ولم يشهد لإحدى البينتين، فينبغي في قياس قول أبي حنيفة: أنه يقضى به للأول، وفي قول أبي يوسف ومحمد: يقضى به بينهما.

وجه قول أبي حنيفة: أن السنّ (١) لما لم يشهد لإحدى البينتين سقط اعتبارها، والمثبت للتاريخ (٢) الأول يستحقه من ذلك الوقت، ولا منازع له فيه، فهو أولى.

وجه قولهما: أن السنّ لو وافقه أحد التاريخين كان أولى، فإذا أشكل الأمر سقط حكم التاريخين، فكأنهما أطلقا البينة.

قال: وإذا ادَّعى اللقيطَ رجلان، فأقام أحدهما البينة أنه ابنه، وأقام آخر البينة أنها ابنته، فإذا هو خنثى، فإن كان يبول [من] حيث يبول الغلام جعلته للذي ادّعى أنه ابنه، وإن كان يبول حيث مبال النساء فهو لمن ادّعى أنها ابنته؛ وذلك لأن الولد لو لم يكن خنثى نظرنا إلى حاله، فإن كان غلامًا قضي [به] للذي (٣) شهدوا أنه ابنه؛ لأنّ الحال أكذبت المدّعي الآخر، فإن كانت جارية قضي بها لمدعي البنت؛ لأن الحال أكذبت مدَّعي الابن.

فإذا كان خنثى وجب اعتبار البول، فإن كان يبول من أحد السبيلين أو كان


(١) في ل (البينتين).
(٢) في ل (للتنازع).
(٣) في ل (قضي به للذي شهد له بالابن).

<<  <  ج: ص:  >  >>