للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو يوسف: لا يثبت من أكثر من اثنين؛ لأن القياس عنده ينفي ثبوت نسبه من أكثر من واحد، وإنما ترك فيه القياس بخبر عمر، فما سواه بقي على أصل القياس.

وأما محمد فقد قال: يثبت نسبه من ثلاثة، ولا يثبت من أكثر [من ذلك]؛ لأن المرأة قد تحمل ثلاثة أولاد في بطن واحد، فيجوز أن يكون كل ولد من واحد، وإذا اجتمعت [في حمل واحد] (١) جماعة جاز أن يكون الولد الواحد مخلوقًا من مائهم.

وأما ثبوت النسب من امرأتين وأكثر [من ذلك]، فيجوز عند أبي حنيفة، وقالا: لا يجوز.

وجه قوله: أنهما تساويا في السبب الذي به يستحق كالرجلين، فإن قيل: يجوز أن يخلق [الولد] من ماء رجلين، ولا يجوز أن تلد امرأتان ولدًا [واحدًا].

قلنا: عند أبي حنيفة تثبت أحكام الولادة لهما (٢) من الحضانة والإرث وغيره، ولا تثبت الولادة، وهذه الأحكام [قد] ينفرد عن الولادة؛ [فلذلك جاز] (٣) إثباتها.

وجه قولهما: أنه يستحيل ولادة امرأتين ولدًا واحدًا، فإذا شهدت البينة لهما [بالنسب] فقد عرفنا كذب إحداهما، فلا يجوز قبولها، وأما الرجلان فيشتركان في الوطء، فيجوز أن يخلق الولد من مائهما.


(١) في أ (الجملة) والمثبت من ل.
(٢) في أ (من الولادة لهما) مكررة.
(٣) في (فجاز) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>