للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإنه بمنزلة أهلها، فإن أدرك كافرًا لم أجبره على الإسلام؛ وذلك لأن الدار دار كفر، فالظاهر أن اللقيط من أهلها، فإذا بلغ على دينهم لم نعترض عليه.

قال: فإن التقطه مسلم وكان عند المسلم يربّيه، ثم ادعاه رجل من أهل تلك القرية من الكفار، فإني أجيز دعواه، ولو مات قبل أن يدعيه لم أُصَلِّ عليه، وذلك لأنا حكمنا له بحكم البقعة، فإذا ادّعاه ذِمِّيٌّ قُبِلَ قوله كما يقبل قول (١) المُسلم في لقيط المسلم، ولا يصلى عليه إن مات قبل الدعوى أو بعدها؛ لأنه محكوم له بالكفر، كولد الكافر المعروف.

قال: وإذا وَجَدَ الذَّمِّيُّ لقيطًا في مصر من أمصار المسلمين أو [في] قرية من قُرَاها، فكان في يده حتى مات فينبغي للمسلمين أن يُصَلُّوْا عليه؛ لأنه محكوم بإسلامه بوجوده في دار الإسلام، فيصلَّى عليه كأولاد المسلمين.

فإن وجد في قرية فيها مسلمون وكافرون، فوجده مسلم، فكان في يده حتى مات، فإني أستحسن أن أُصَلِّيَ عليه؛ وذلك لأن الغالب على الدار (٢) حكم الإسلام وإن كان فيها كفار، فوجب أن يصلى عليه.

قال في الأصل في كتاب الدعوى: وإن كان الذي ادّعاه ذميًّا، والشهود مسلمون، أجزت ذلك، وإن كان الذي ادّعاه ذميًّا والشهود ذمِّيُّون، واللقيط في يد ذمي وجده في قرية من قرى أهل الذمة، أو كنيسة أو بيعة، قبلت الشهادة؛ وذلك لأن المدعي إذا أقام شهودًا مسلمين جاز أن يستحق يد المسلمين بشهادتهم، فيحكم للمدعي باللقيط، وإذا كان الشهود ذميين والملتقط مسلمًا لم


(١) في ل (دعوى).
(٢) في ل (الكفار).

<<  <  ج: ص:  >  >>