للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الإنسان فيما في يده مقبول، وقول غيره لا يقبل فيه، فكان صاحب اليد أولى.

قال: فإن ادَّعَاه غير الذي هو في يديه، (ولم يَدَّعِ الذي هو في يديه) (١)، فهو ابن للمُدَّعِي صَدّقه الذي هو في يده أو كَذَّبَه، وكان القياس أن لا تقبل [دعوى] (٢) الخارج [فيه]؛ لأنه يستحق بدعواه إزالة (٣) يَدِ غيره، فلا تقبل، كما لو أراد أخذه ليحفظه، وإنما استحسنه؛ لأن يد الملتقط يد ضعيفة، بدليل أن للحاكم إزالتها وتسليمه إلى غيره إذا رأى فيه صلاحًا، ودعوى الخارج فيها زيادة حق للصغير، وهو وجوب الحضانة، ويد (٤) الملتقط لا يتعلق بها وجوب الحضانة، فكان الأنفع للصغير أولى.

وليس كذلك إذا أراد الخارج أخذه من غير أن يَدَّعِيَ النسب؛ لأن اللقيط من جملة المباح الذي يجوز لكل واحد أخذه وإمساكه، فمن سبقت إليه يده كان أولى به كسائر المباحات من صيود وغيرها.

قال: وإذا سبق الذي هو في يده بالدعوى أو سبق الخارج، فهو للمدَّعِي الأول منهما، ولا تقبل دعوته فيه بعد الدعوى الأولى، إلَّا أن [يقيم الآخر] (٥) بينة أنه ابنه، فيكون ابن الذي أقام البينة دون المدّعي.

فإن كانت دعوى المدعي قبل البينة، فالبينة بينته، وتبطل دعوى المدعي؛ وذلك لما بَيَّنَّا أن السابق بالدعوى يثبت النسب منه، فلا تقبل دعوى الآخر منه.


(١) ساقطة من ل.
(٢) في أ (بينة) والمثبت من ل.
(٣) في ل (بدعواه يد غيره).
(٤) في ل (وجه).
(٥) في أ (يقوم للآخر) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>