للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما إذا أقام البينة فقد قابلت البينة الدعوى، فالبينة أولى [منها]، ألا ترى أن صاحب اليد في المال محكوم له بحكم الملك فيه من طريق الظاهر، فلا يمنع ذلك من استحقاق [الخارج له] عليه بالبينة، فكذلك حكمنا بالنسب بالدعوى لا يمنع الاستحقاق عليه بالبينة.

قال: فإن ادّعاه رجلان خارجان، ليس اللقيط في يد واحد منهما، وحكى أحدهما علامة في بدن اللقيط فوجدت العلامة فيه على ما قال، فهو ابن لصاحب العلامة [دون] الآخر؛ وذلك لأن علمه بالعلامة يدل على سبق يده إليه، فكان أولى به، ولأن العلامة ترجح بها الدعوى بدليل متاع البيت بين الزوجين، ولأن مدعي اللقطة إذا وصف علامتها لزم الملتقط من طريق الدين أن يدفعها إليه، فدلّ على أن الحكم يتعلق بها (١) في الأصول.

وكان أبو الحسن يقول: إن وافق بعض العلامة وخالف البعض سقط الترجيح بالعلامة؛ لأنه ليس الرجوع إلى الموافقة أولى من المخالفة، فسقطت.

قال: وإن ادعى أحدهما اللقيط وقال: هو ابني، وهو غلام، فإذا هي جارية، فإني لا أصدقه على ذلك، ولا أقبل دعواه، لأنا تبيّنا كذبه فيما يدّعيه، والدعوى الكاذبة لا يلتفت إليها.

ولو ادَّعَى اللقيطَ رجلٌ فقال: هو ابني من زوجتي هذه - وهي حرة أو أمة - فصدقته المرأة فهو [ابنهما] (٢) جميعًا؛ [وذلك] لأن الحق لهما، وقد اتفقا عليه.

ولأن المرأة [إنما] لا يقبل قولها في النسب لحق الزوج، فإذا تصادقا ثبت،


(١) في ل (بالعلامة).
(٢) في أ (بينهما) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>