للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

للغسل والوضوء ولماء المطر فهو جائز.

فإن شهدوا أنه له مسيل، ولم ينسبوه إلى شيء مما ذكرنا، فالقول قول رب الدار الذي جحد ذلك مع يمينه.

[قال]: فإن قال: هذا [هو] لماء المطر، فهو كما قال، وإن قال: هو للوضوء، فهو كما قال، بعد أن يحلف على ذلك؛ لأن حق المسيل يختلفُ.

فإن كانَ لماء المطر، فهو خاص في زمان مخصوص، وإن كان للوضوء فهو عامٌ في سائر الأزمان.

فإن ذكروا مسيلًا مطلقًا ولم ينسبوه إلى شيء مما ذكرنا، فالقول قول رب الدار الذي جحد مع يمينه؛ [وذلك] لأنهم شهدوا بحق معلوم في نفسه، فإن كانت الصفة مجهولةً فصار كما لو شهدوا أنه غصب ثوبًا ولم يبينوا صفته ولا قيمته، ويرجع إلى قول رب [الثوب] (١)؛ لأنه المستحق عليه، وقد ثبت عليه حق مجهول الصفة، فالقول قوله في بيانه (٢).

قال: فإن لم يكن للمدّعي بينة استحلف صاحب الدار على ذلك، فإن حلف برئ من الدعوى، وإن نكل لزمه الدعوى، وإنما وجبت اليمين لأجل أنا جعلنا القول قوله فيما يلزمه فيه الخصومةُ ويصحّ بذله.

فإن حلف فقد قطع الخصومة بيمينه، وإن نكل عن اليمين لزمه الدعوى؛ لأن النكول عند أبي حنيفة: بذل، فهذا حق يصح بذله، وعندهما: أنه قام مقام الإقرار، والإقرار بهذا يصحّ.


(١) في أ (الدار) والمثبت من ل.
(٢) انظر: البدائع ٦/ ٢٥٨؛ الفتاوى الهندية، ٤/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>