طوله وعرضه ولا حدوده؛ وذلك لأن الطريق حق يُملك بالإرث، فإذا شهدوا بانتقاله بذلك صار كشهادتهم بالميراث في سائر الأموال والأملاك.
قال: وإذا كان الميزاب في دار رجل، فأراد صاحب الميزاب أن يسيل فيه الماء، فمنعه رب الدار، فله ذلك حتى يقيم البينة أن له في هذه الدار مسيل ماء؛ وذلك لأن المدّعي يدعي حقًا في دار غيره، فلا تقبل دعواه فيه، ولأن الميزاب في ملك نفسه، فلا يستحق به حقًا على غيره.
وذكر أبو الليث عن المتأخرين من شيوخنا بخراسان رحمهم الله تعالى: أنهم قالوا: يستحسن في هذه المسألة: إن كان الميزابُ قديمًا وكان تصويب السطح إلى داره، وعلم هو أن التصويب قديم ليس بمحدث، بأن يجعل له حق المسيل؛ لأن هذه علامة شاهدة له بدعواه، فإقامة البينة على ذلك يتعذر في العادة.
وذكر محمد في كتاب الشِّرْبِ: في نهر في أرض رجل، [ورجل] آخر يسيل فيه الماء، فاختلفا في ذلك، أن القول قول صاحب الماء؛ لأن الماء إذا كان جاريًا فهو يد في النهر وتصرّف، فالقول قول صاحب اليد، وأما في مسألتنا، فالاختلاف وقع وليس في الميزاب ماء، فلا يد فيه للمدعي، فأما إذا أقام البينة أن له في الدار حقًا في التسييل، قبلت بينته؛ لأنه أثبت حقًا لنفسه في ملك غيره، وهذا يتعلق بالبقعة على التأبيد، فهو كملك للبقعة.
[قال]: وإن أقام البينة فشهدوا أنهم رأوه يسيل فيه الماء، فليس هذه الشهادة بشيء ولا يستحق بها شيئًا حتى يشهدوا أن له فيها مسيل ماء من هذا الميزاب؛ لأن الشهادة بمسيلٍ كان كالشهادة بيد كانت فزالت، فلا تُقبل.
فإن شهدوا أنه لماء المطر فهو لماء المطر، وإن شهدوا أنه مسيل دائم