للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إليه إلّا بالبناء، فإذا رضي بذلك لم يكن لصاحب السفل منعه منه] (١) فصار كالمستأجر للبعير [إذا عدل أن يعلفه ويهيئ حِباله] (٢)، لم يكن لصاحب البعير منعه عن ذلك.

وإنما قلنا: إنه يمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يردّ عليه القيمة؛ لأن العرصة وإن كانت على ملكه فلصاحب العلو فيها مال قائم، وهو البناء، فلم يكن له الانتفاع بها، كثوب لإنسان وقع في صبغ آخر، ليس لصاحب الثوب الانتفاع به حتى يؤدي قيمة الصبغ.

واختلفت الرواية فيما يرجع به: فقال في كتاب الدعوى: يرجع عليه بقيمة البناء، قال الخصاف في كتاب النفقات: يرجع بما أنفق.

وجه رواية الدعوى: هو أن العرصة لصاحبها، ولصاحب العلو فيها مال، فلم يجز له الانتفاع حتى يؤدّي قيمة ما زاد (٣)، كالثوب إذا كان فيه صبغ لغير مالكه، يجب عليه أن يؤدي قيمة ما زاد الصَّبْغ فيه.

وجه رواية الخصاف: هو أن صاحب العلو مأذون في الإنفاق من طريق الحكم، فيرجع بما اتفق، كالوصي والأب إذا اتفقا على مال الصغير.

قال: وكذلك الحائط يكون بين الدارين إذا سقط لم يجبر واحد منهما على بنائه، ولا قسمة عرصته، إذا كان لهما عليه خشب حتى يتفقا على قسمة العرصة.

أما القسمة: فقد بَيَّنَّا أنه لا يجبر عليها إذا كان على الحائط خشب، وأما


(١) ما بين المعقوفتين زيدت من ل، وسقطت من أ.
(٢) في أ (إذا أبدل له علاوة)، والمثبت من ل.
(٣) في ل (ماله).

<<  <  ج: ص:  >  >>