للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذلك لا يجوز.

وأما إذا لم يكن على الحائط جذوع، وجبت القسمة؛ لأنها بقعة مشتركة [ليس في قسمتها إبطال أحد الشريكين، فوجبت القسمة].

قال: وإذا كان سفل لرجل، وعليه علو لغيره، فانهدما، فإنه لا يجبر صاحبُ السفل على البناء في قول أصحابنا [جميعًا]، ويقال لصاحب العلو: اِبْنِ السفل إن شئت، وابن عليه علْوَك، فإن فعل ذلك فله أن يمنع صاحب السفل من سكناه حتى يؤدي إليه قيمة البناء مبنيًّا.

وإنما قلنا إنه لا يجبر على البناء؛ لأن السفل مِلك له، ينفرد به، والإنسان لا يجبر على عمارة ملكه لينتفع غيره به، وليس كذلك إذا هدم صاحب السفل سفله، فإنه يجبر على إعادته؛ لأنه أبطل حق غيره بفعله، فصار كالمولى إذا قتل عبده وعليه دين، أو هو رهن، يجب عليه قيمته ليقيمها مقام المقتول.

وليس كالبئر المشترك والدولاب (١) ونحوه، أن كل واحد منهما يجبر على عمارته؛ لأن على كل واحد منهما ضررًا في تركه، وله فيه نفعٌ، وهو مشترك بينهما، فصار كالعبد المشترك إذا امتنع أحدهما من الإنفاق عليه.

وإذا ثبت أنه لا يجبر على البناء، قيل لصاحب العلو: إن شئت فابن السفل والعلو من [ذلك من مالِكَ] (٢)؛ وذلك لأن له في بناء السفل منفعةً (٣)، [لا يصل


(١) "الدُّولَابُ: الآلة التي تديرها الدابة ليُستقى بها، وهي: الناعورة أو الساقية". المعجم الوجيز (دول).
(٢) في أ (ملك) والمثبت من ل.
(٣) في ل (حق).

<<  <  ج: ص:  >  >>