للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو يوسف ومحمد: الخص يقضى به لمن كان إليه القمط.

وجه قول أبي حنيفة: أن القمط نفس الخص، والشيء لا يجعل دليلًا على نفسه؛ ولأن المتنازعين في الخصّ يجوز أن يكون المالك جعل قُمط الخص إلى جاره ليكون مستويةً من جهته، فيجصّصُه أو يطينه، وإذا جاز ذلك لم يقع به ترجيح.

وجه قولهما: ما روى [دهثم بن قران] (١) (أن رجلين تنازعا في خُصّ، فبعث النبي حذيفة بن اليمان، فقضى بالخصّ لمن إليه القمط، وذكر ذلك لرسول الله فرضيهُ).

الجواب: أنه يجوز أنه قضى ببينة أبو بتراضٍ منهما [أو غيرهما، وذكر القمط] (٢)، وذلك اللفظ على وجه التعريف، كما يقال قضى لصاحب الطيلسان، ولا يدل ذلك على أن القضاء وقع لأجل الطيلسان.

وعلى هذا قالوا في الحائط: إذا اختلفا فيه ووجه البناء أو أخصاف اللبن أو الطاقات (٣) إلى أحدهما، لم يحكم بذلك عند أبي حنيفة، وقالا: الحائط لمن إليه وجه البناء وأخصاف اللبن والطاقات.

لأبي حنيفة: أن الإنسان قد يبني ويجعل وجه (٤) البناء إلى الطريق، ولو


(١) في النسخة (نعيم بن فزان) والمثبت كما في السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ٦٧؛ وذخيرة الحفاظ للمقدسي، ٢/ ١٢١٥.
(٢) في أ (وذلك اللفظ).
(٣) "والطَّاقُ: ما عُقِدَ من الأبنية، والجمع: الطاقات"، كما في مختار الصحاح (طوق)؛ وفي المعجم: الوجيز: "الطَّاق: ما عُطِف وجعل كالقوس من الأبنية". (طوق).
(٤) في ل (فرجة).

<<  <  ج: ص:  >  >>