للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خشبات، وللآخر (١) خشبة واحدة، فلِكل واحد منهما على هذا ما تحت خشبه، وما بين الخشبات من الحائط ما حكمه؟

فقال بعضهم: هو بينهما نصفان؛ لأن كل واحد منهما (٢) يختص بما تحت خشبته، وما بين ذلك لا يد لأحدهما [فيه]، فلم يكن أحدهما أولى به من الآخر، كرجلين تنازعا دارًا في يد أحدهما منها بيت واحد، وفي يد الآخر عشرة بيوت، فإنه يقضى لكل واحد منهما بما في يده، والساحة بينهما نصفان، كذلك هذا.

ومنهم من قال: إن ما بين الجذوع بينهما على أحد عشر بيتًا؛ لأن صاحب الخشب الكثير أكثر استعمالًا للحائط، ألا ترى أن الجذوع تعتمد على ما تحتها، وذلك يتقوى بما يليه، فصار مستعملًا لما يلي الجذوع، كما هو مستعمل لموضع الجذوع؛ فلذلك كان الحائط بينهما على [قدر] عدد الخشب.

وجه رواية كتاب الإقرار: أن الخشب الكثير حمل مقصود؛ لأن الحائط بني لأجله، والخشبة الواحدة ليست بحمل مقصود؛ لأن الحائط لا يبنى لذلك، فصار كبعير تنازعا فيه، لأحدهما عليه حمل وللآخر عليه إداوة، إلا أن على هذه الرواية ينزل خشبة الآخر بحالها؛ لأن صاحب الخشب الكثير استحق الحائط بالظاهر، والظاهر لا يستحق به حق على الغير، فلم يجز أن يزيل صاحب الخشبة الواحدة بالظاهر.

فإن قيل: إذا حكمت بالحائط لصاحب الخشبة، يجب أن نكلف صاحب الخشبة الواحدة أن يرفع خشبته كما لو تنازعا بعيرًا لأحدهما عليه حمل مقصود،


(١) هنا كان في أ (وللآخر خمس خشبات)، والسياق يدل على أنها زائدة.
(٢) في ل (قبض).

<<  <  ج: ص:  >  >>