للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

انصرفت الزيادة إلى ما في يد الآخر؛ وذلك لأننا لو لم نحمل دعواه على ما في يده صار ممسكًا لها في يده بغير حقٍ، والواجبُ أن يحمل أمور المسلمين على الصحة.

وأصلٌ آخر: وهو أن بيّنة صاحب اليد والخارج إذا تعارضتا في الملك المطلق، فالخارج أولى، وقد بَيَّنَّا [هذه المسألة].

وأصل آخر: وهو أن التساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي في [نفس] المستحق، وإذا ثبتت هذه المسألة قلنا في مسألة الكتاب، أن المتداعيين كل واحد منهما لا يدلي بسبب صحيح، ألا ترى أن الدعوى لا يتعلق بها الاستحقاق إلا بانضمام معنى آخر (١) إليها: إما بإقرار، أو بَيِّنَةٍ، أو حُكْمِ حَاكِمٍ، فانقسمت الدار عند المنازعة على الدعاوي، فيقول مدعي النصف: لا دعوى لي في النصف الآخر، فانفرد به مدعي الجميع، وبقي النصف الآخر، فكل واحد [منهما] يدعيه وأقاما البينة، والمساواة في سبب الاستحقاق توجب التساوي في نفس المستحق، فكان هذا النصف بينهما؛ فلذلك جعل لمدّعي الكل ثلاثة أرباع [الدار]، ولمدعي النصف الربع.

وأما على قولهما: فكل واحد يضرب بجميع دعواه؛ لأن عندهما الأسبابُ كلها سواء، فاحتجنا إلى عدد له نصف صحيح، وأقل ذلك اثنان، فيضرب المدعي لجميع ذلك بالجميع، ومدعي النصف بسهم واحد، فتكون بينهما أثلاثًا.

قال: ولو كانت الدار في أيديهما والمسألة بحالها، قضي لصاحب الجميع بالنصف الذي في يد صاحبه، وترك النصف الذي في يده بحاله؛ وذلك لأن


(١) في ل (الضم).

<<  <  ج: ص:  >  >>