للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الركوب تصرف ويد، بدلالة أن مَن ركب دابة غيره بغير إذنه صار به غاصبًا.

وكذلك لو شهدوا أنه مات وهو حامل لهذا الثوب، أو لهذا المتاع، قضيتُ به للوارثِ؛ لأن الحمل [به] تصرف ويد؛ بدلالة أن مَن حمل ملك غيره بغير أمره صار غاصبًا.

قال: ولو شهدوا أنه مات وهذا الثوب على رأسه موضوع، ولم يشهدوا أنه كان حاملًا [له]، لم أقض به للوارث (١)؛ لأنه قد يُوضع على [رأسه] بغير فعله، فلا يكون متصرفًا فيه، ولا تثبت له عليه يدٌ؛ ولهذا لا يضمنه إذا كان لغيره، وإذا لم تعد ذلك اليد لم تقبل هذه الشهادة.

قال: ولو كان رجل جالسًا على بساط وآخر متعلقًا به، وكلاهما يَدَّعِيْه، لم يكن بينهما نصفين، وإنما يصير بينهما [نصفين] بدعواهما، أنه لهما ليس لغيرهما، أرأيت (٢) دارًا فيها رجلان قاعدان، كل واحد منهما يدعي أنها له [فإنها] في يده، أكان للقاضي أن يقضي بأنها لهما، أو بأنها في أيديهما بقعودهما فيها، أو بقيامهما؟ فليس ينبغي للقاضي أن يقضي لهما بذلك، [ولكن] إذا علم القاضي أن أحدهما ساكن قضى بأنها في يده، أَوَلا ترى أن السكنى تخالف للقعود في الدار والنوم فيها ونحوه.

والوجه في ذلك: ما بَيَّنَّا أن القعود على البساط ليس بيد، ولكن القاضي لا يجد [اليد أقرب] منهما، فيقضي به لهما.

ويجوز أن يكون معنى قوله في الكتاب: يترك القاضي ذلك في أيديهما، لا


(١) في ل (لم يستحق وارثه بهذا شيئًا؛ وذلك لأن الثوب).
(٢) في ل (لو أثبت).

<<  <  ج: ص:  >  >>