وإن أخذه من جداره أو شجرته فذلك الموضع يده، ومن أخذ من يد إنسان شيئًا وزعم أنه مباح، لم يقبل قوله.
فإن اختلفا في أخذه هل أخذه من الهواء أو من الجدار، فالقول قول صاحب الدار؛ لأن الظاهر أن ما في داره في يده، فإذا زعم الصياد أنه أخذه من الهواء، فقد نفى يد صاحب الدار، وهي موجودة في الظاهر، فلا يقبل قوله.
وقال محمد في الجامع الكبير: إذا كانت الدار في يد رجل، فادعى رجل [آخر] أنها داره ورثها عن أبيه، فجحد الذي في يديه الدار وأقام المدعي البينة أن أباه مات في الدار، أو شهدوا أنها كانت لأبيه مات فيها، ولم يشهدوا أنه مات وتركها ميراثًا، فالشهادة باطلة، ولا يستحق بها شيئًا، حتى يشهدوا أن أباه مات والدار في يده، أو يشهدوا أن أباه مات وهو ساكن فيها، أو شهدوا أنه مات وتركها ميراثًا.
وقد بَيَّنَّا هذه المسألة، وذكرنا أن قولهم: مات [فيها]، ليس بشهادة باليد ولا بالتصرف، وأما السكنى فقد بَيَّنَّا اختلاف الرواية [فيها].
فأما قولهم: كانت لأبيه مات فيها، فقد قال أبو حنيفة ومحمد: إنّ الشهادة إذا كانت لأبيه لا تقبل حتى يشهدوا أنها كانت له عند موته، أو يشهدوا أنها كانت في يده إلى أن مات.
وقال أبو يوسف: تقبل هذه الشهادة، ويقضى بها.
وجه قولهما: أنهم شهدوا بملك كان وقد تيقّنّا بزواله، فكأن الشهود قالوا: كانت لأبيه وليست له اليوم؛ ولأنهم شهدوا بملك تيقنا بزواله ولا يُعلم إلى من