ذلك، فإني أقبل ذلك، وأقضي بالدار للموكل الآخر؛ وذلك لأنه يمكن الجمع من الدعويين لجواز أن يبيع الموكل الأول [من الثاني]، وإذا أمكن الجمع بينهما لم يتنافيا.
قال: وكذلك لو ادّعى [على] رجل [دينًا] في صَكٍّ جاء به باسمه، ثم جاء بالبينة أن ذلك المال بعينه في الصك لغيره وكله بالخصومة فيه، فإني أقبل ذلك منه؛ وهذا لما بَيَّنَّا أن الوكيل قد يضيف ما وُكّل به إلى نفسه، فلم تتنافى البينة والدعوى.
قال: ولو أن رجلًا ادّعى دارًا في يد رجل أنه اشتراها من فلان، وهو يملكها -رجل غير الذي الدار في يديه-، ثم أقام المدّعي البينة أنها داره، فلم يشهدوا على الشراء، فإن الشهادة باطلة، وكذلك لو ادعى أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثًا، ثم أقام البينة أن الدار داره، لم تقبل بينته حتى يشهدوا بما قال؛ وذلك لأن المدعي ادعى ملكًا مُقيدًا (١) بالشراء أو بالميراث، وأقام البينة على ملكٍ مطلق، والملك المطلق أعمُّ من المقيد؛ لأن الملك المُرسل يستحق من الأصل؛ ولهذا يستحق أولاد الجارية.
وإذا كانت الشهادة أكثر من الدعوى لم تقبل، مثل أن يدعي ألفًا فيشهدان بألف وخمسمائة؛ ولأنه أَقَرَّ بالملك للبائع وللميّت، فلا تقبل الشهادة له حتى يشهدوا على الانتقال منه إليه.
[قال]: وإذا ادعى أنه اشتراها من فلان، وجاء بشاهدين يشهدان أن فلانًا ذلك وهبها له وقبضها منه، وهو يملكها، فإن الشهادة باطلة، إلا أن يقول اشتريتها