للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو ادعى أول مرّة شيئًا في يد غيره أنه له، وجحد الذي هي في يديه الدعوى التي ادعاها الخارج، فأقام البينة أنه اشتراها من الذي هي في يديه، أو تصدق بها عليه وقبضها، أو وهبها له وقبضها، أو أنه ورثها من أبيه، أو ملكها بشراء أو صدقة أو هبة مِن غير مَنْ هي في يديه، فإنه يقضي بها له؛ وذلك لأنه لا منافاة بين هذه الدعوى وبين البينة، ألا ترى أن الملك ذلك لم يمنع من قبول شهادتهم.

وكذلك لو جاء ببينة أن ذلك لغيره وكّله بالخصومة فيها، فإنه يقضى بها للذي وكله بالخصومة فيها؛ لأن دعواه للدار لا ينفي إقامة البينة لموكله؛ لأن الوكيل قد يضيف الشيء إلى نفسه لثبوت حق المطالبة له فيه، وإذا كان كذلك ثبت ذلك، قبلت البينة.

قال: ولو ادّعى أول مرة أنها لفلان أنه وكّله بالخصومة فيها، ثم أقام البينة أنها له لم يقبل ذلك منه؛ لأن المستحق للشيء لا يضيف ذلك إلى غيره، وإنما يضيف ملك الغير إلى نفسه إذا كان وكيلًا، فكانت البينة مخالفة لدعواه، فلم تقبل) (١).

وكذلك لو أقام بينة أنها لآخر وكّله بالخصومة فيها، لم يقبل ذلك منه، ولا أصدقه عليه؛ لأن الوكيل يضيف ملك الموكل إلى نفسه، ولا يضيفه إلى موكل آخر، فكانت الدعوى الثانية نقضًا للأولى.

قال: فإن قال بعدما ادّعى الوكالة من الثاني أنه باعها من فلان، وهو يملكها، وقد وكّلني فلان -يعني المشتري- بالخصومة فيها، وجاء بالبينة على


(١) ما بين القوسين ساقطة من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>